علي الهجويري

357

كشف المحجوب

هذا الأمر تماما فأقول : إن مواصلة الصوم بدون خروج عن دائرة الشرع الشريف هو كرامة والكرامات وضع خاص وليس بعام إذا لو كانت الكرامات تنسب للكل كان الإيمان جبرا وكان العارفون لا يجازون على المعرفة والرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد عمل معجزات كثيرة وكان من ضمنها مواصلة الصيام ولكنه نهي الأولياء أهل الكرامة عن عمل ذلك لأن الكرامة يلزمها الخفية أما المعجزة فيلزمها الظهور وهذا فرق بين المعجزات التي تعملها الأنبياء والكرامات التي تعملها الأولياء وهي بحمد الله كافية لمن هداهم الله . وصيام الأربعين للأولياء مأخوذ من صوم موسى عليه السّلام حيث أن الأولياء إذا أرادوا أن يسمعوا كلمة الله بقلوبهم فإنهم يصومون أربعين يوما فبعد أن تمر عليهم ثلاثون يوما يستاكون ويتممون العشرة الباقية فيكلمهم الله في قلوبهم لأنه كل ما تمتع به الأنبياء علنا يتمتع به الأولياء سرا وحيث أن سماع كلمة الله تعالى لا توافقها المادة ولا بقاء الحواس الطبيعية لذلك لزم أن تحرم الطبائع الأربعة من الشراب والغذاء أربعين يوما حتى يتم إذلالها وحتى يتسلط صفاء المحبة ولطاقة الروح علي الإنسان .